الشيخ حسين الحلي
425
أصول الفقه
الشمولية والاستغراق - الذي هو عبارة عن تعدّد الحكم ، في قبال المجموعية التي هي عبارة عن وحدة الحكم - من مقام الاثبات والدلالة ، ولم يكن هذا التعدّد الناشئ عن الاستغراق والشمول في غير مقام الاثبات كي يقال إنّه لا تأثير له في كيفية استفادة المفهوم من الكلام . إنّ ذلك لعمري من الغرائب . ثمّ إنّا لو سلّمنا أنّ المعلّق في أمثال هذه القضايا هو العموم لا الآحاد ، إلّا أنّا في خصوص أخبار الكر نقول إنّ المعلّق هو الآحاد ، لكونها واردة في موارد خاصّة من بول الدواب وولوغ الكلاب واغتسال الجنب ، مثل قوله عليه السّلام في صحيحة ابن مسلم قال « قلت له : الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ، قال عليه السّلام : إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » . فمثل هذه الصحيحة شاهد على أنّ النظر في ذلك إلى الآحاد لا إلى عمومية العام . وأمّا ما ذكره من الأمثلة العرفية مثل إذا لبس زيد لامة حربه لم يخف أحدا ، أو إذا غصب الأمير لم يحترم أحدا ، ونحو ذلك فلا شاهد فيه على ما نحن فيه ، إذ ليس المقصود من أحد هو كلّ أحد حتّى الطفل الصغير ، بل المراد هو من يكون من أقرانه ممّن يمكن الخوف منه أو ممّن يستحقّ الاحترام ، وحينئذ يكون المقام مسوقا لبيان أنّه إذا لبس لامة حربه لا يبالي بمن ينبغي المبالاة منه ، فلا بدّ أن يكون مفهومه أنّه إن كان أعزل يبالي بمن ينبغي المبالاة منه ، فيكون خارجا عمّا نحن فيه ، لوجود القرينة السياقية . مضافا إلى أنّه لو نزّلناه على العموم الاستغراقي وكان مفاده أنّه لا يبالي بكلّ واحد من أقرانه ، فلا مانع من أن يكون مفهومه أنّه يبالي عندما يكون أعزل بكلّ واحد من أقرانه . ومن جميع ما حرّرناه تعرف أنّه لم يكن فيما ذكرناه من كون المفهوم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 159 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 5 .